الفيض الكاشاني
166
علم اليقين في أصول الدين
وكلّ عبد سلم من الغشّ والحقد والحسد وإرادة الشرّ قلبه ، وسلم عن الآثام والمحظورات جوارحه ، وسلم عن الانتكاس والانعكاس صفاته : فهو الذي يأتي اللّه بقلب سليم ، وهو السلام من العباد ، القريب في وصفه من السلام المطلق الحقّ ، الذي لا مشوبة في صفته . وأعني بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه - إذ الحقّ عكسه ، وهو أن يكون الشهوة والغضب أسير العقل وطوعه . المؤمن هو الذي يعزى إليه الأمن والأمان ، بإفادته أسبابه وسدّه طرق المخاوف كلّها ؛ وهو اللّه - سبحانه - إذ لا أمن ولا أمان في الدنيا من الآفات والأمراض والمهلكات ، ولا في الآخرة من العذاب والنقمات ، إلّا وهو مستفاد من اللّه بأسباب هو متفرّد بخلقها ، والهداية إلى استعمالها . ولا يمنع ذلك خلقه لأسباب الخوف أيضا ، كما لا يمنع كونه « مذلّا » كونه « معزّا » ، ولا كونه « خافضا » كونه « رافعا » ؛ لكن « المؤمن » ورد التوقيف به دون « المخوّف » . وحظّ العبد من هذا الوصف : أن يأمن الخلق كلّهم جانبه ؛ بل يرجو كلّ خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه .